ابن فضلان
38
رحلة ابن فضلان
--> ما زالت تعيش حياة التجوال والترحال حتى اللحظة التي امتلكت فيها نظاما سياسيا ، وتبنت المسيحية إما بشكل عفوي أو تحت تأثير الجرمانيين أو البيزنطيين . إن السلاف الشرقيين في روسيا والسلاف الجنوبيين في البلقان ( ما عدا الكرواتيين ) لا يشكلون جزءا من المجموعة الغربية ذات الثقافة اللاتينية ، بل ينتمون إلى مجموعة أوروبا الشرقية ، ويجب أن يدرسوا بالتالي على حدة . قامت في القرن التاسع بين القبائل السلافية المختلفة ( وكانت في طور اختيار أماكن استقرارها النهائي ) منافسات مسلّحة قادت إلى جرمنة تلك القبائل . وبدءا من هذا الوقت فإن تاريخهم سيختلط بتاريخ المملكة الألمانية . إن أجنحة السلاف التشيكية والبولوندية ، على سبيل المثال ، تستحق انتباهة خاصة بسبب نشاطها السياسي والثقافي ، بينما بدا سلاف الب Elbe ضعفاء من الناحية السياسية خاصة . في أراضي بوهيميا Boheme ومورافيا Moravie كان هناك نشاط سياسي ملحوظ . وفي النصف الأول من القرن السابع الميلادي أسس الإفرنجي ( أي من مملكة الفرنجة ) سامو Samo مملكة امتدت إلى ما وراء بوهيميا ، ولكنها اختفت باختفائه سنة 658 م . ومنذ عصر شارلمان كانت أراضي بوهيميا ومورافيا مرتبطة بإمبراطورية الفرنج Francs بصلات واهية . في القرن التاسع الميلادي ، وتحت سيطرة الأمير المورافي راتسلاف ( 870 - 846 ) Ratislav ، فإن مملكة كبيرة ضمت سلوفاكيا Slovaquie إضافة إلى بوهيميا ومورافيا قد امتدت بعيدا حتى حدود الب Elbe والسال Saale شمالا والى تيشتزا Tisza جنوبا . هكذا وجد سلاف الغرب أنفسهم متجمهرين في دولة قومية واحدة نقل المسيحية إليها ، في عصر راتسلاف ، المبشرون الألمان القادمون من سالزبورج Salzburg وباسو Passau . سنة 854 م فإن 14 سيدا تشيكيا قد عمّدوا باسم راتيسبون Ratisbonne . هنا سينفجر نزاع خطير بين المبشّرين . راتسلاف الذي كان كارها للعقلية الألمانية طلب من إمبراطور الشرق ميشيل الثالث - Mich el II أن يرسل له بضعة مبشرين . وهكذا بعث له من سالونيك راهبين اثنين يمتلكان ثقافة رفيعة المستوى هما سيريل Cyrille وميتود Methode ، ودخل الاثنان بدورهما بنزاع مع الأساقفة الألمان الذين رأوا فيهما منافسين خطرين . وبدأ الراهبان يترجمان الإنجيل إلى اللغة السلافية ويقومان بأداء الطقوس الكنسية باللغات الشعبية . سنة 885 فإن التأثير الألماني كان قويا في بوهيميا والتقاليد اللاتينية كانت مستخدمة في طقوس الكنيسة . كان سلاف الغرب يتطلعون إلى روما والغرب . من جهته دخل الإمبراطور أرنولف Arnoulf بصراع مميت ضد سواتوبولك Swatopulk خليفة